الشيخ علي الكوراني العاملي
150
شمعون الصفا
آمن به سيدنا من المؤمنين ، فلم يزل الضعيف يتبع القوى ، فلم يبق بأنطاكية أحد الا آمن به ) . ثانياً : ليس في آيات إنزال العذاب نصٌّ على تعميمه ، فلا بد أنه كان عذاباً خاصاً ببعضهم ، وهو في السورة محدود بآية : إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ . وقد روي أنها صيحة جبرئيل ، فلا بد أنها وقعت على جماعة المكذبين خاصة فهلكوا ولا يصح قول ابن مسعود أو غيره إن المدينة أبيدت وفنيت بكامل أهلها ! لأنه لم يقل أحد إن أنطاكية أهلكت بعذاب ، بل بقيت قاعدة الإيمان بالمسيح ( عليه السلام ) . ثالثاً : يبدو أن ملك أنطاكية وبعض أهلها آمنوا على يد شمعون الصفا ( عليه السلام ) ثم مات الملك أو جاء حاكم آخر ، فكفر أهلها وأرادوا قتل الرسل ، وقتلوا الرجل المؤمن حبيب النجار ، فأنزل الله العذاب على جماعة الكافرين . فقد عاش شمعون بعد المسيح أكثر من ثلاثين سنة ، وهي مدة كافية لوقوع تقلبات متضادة في أنطاكية . رابعاً : لاوجه لتشكيك بعضهم فيما أجمع عليه الرواة والمفسرون من أن القرية في سورة ياسين هي أنطاكية . كقول صاحب تفسير الميزان ( 17 / 83 ) : ( سياق آيات القصة لا يلائم بعض هذه الروايات ) وقد بينا الوجه فيما يبدو تعارضاً . وقد شذ ابن كثير فأنكر أن تكون القرية في سورة ياسين أنطاكية . واستدل بأن قوله تعالى : أرْسَلْنَا اليهُمُ اثنيْن ، يعني أنه هو أرسل وليس عيسى ! وأن العذاب الذي قال عنه الله تعالى : وَمَاأَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ . إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ . يعني أنه أهلك القرية وأبادها ، ولم يحدث ذلك في أنطاكية !